السيد جعفر مرتضى العاملي
194
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
تمحلات وتأويلات باردة : وقد حاول هؤلاء : أن يبعدوا هذا النوع من الروايات عن دائرة التجسيم ، فزعموا - كما قال في زاد المعاد في قوله « صلى الله عليه وآله » : « فيظل يضحك » ، هذا من صفات أفعاله سبحانه وتعالى التي لا يشبهه فيها شيء من مخلوقاته كصفات ذاته ، وقد وردت هذه القصة في أحاديث كثيرة لا سبيل إلى ردها ، كما لا سبيل إلى تشبيهها وتحريفها ، وكذلك قوله : « فأصبح ربك يطوف في الأرض » ، هو من صفات أفعاله ، كقوله تعالى : * ( وَجَاء رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ المَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ) * ( 2 ) . وينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا [ ويدنو عشية عرفة ، فيباهي بأهل الموقف الملائكة ] ، والكلام في الجميع صراط واحد مستقيم ، إثبات بلا تمثيل ، وتشبيه وتنزيه بلا تحريف وتعطيل ( 3 ) . ومن الواضح : أن هذا كله من قبيل الضحك على اللحى ، ونحن نوضح هنا هذا الأمر بعض التوضيح بقدر ما تسمح لنا به المناسبة ، فنقول : إن الحنابلة قد أثبتوا لله صفات وجدت الفرق الأخرى أنها قد أدت بالقائلين بها إلى إثبات صفة الجسمية له تعالى . . ويسمون أنفسهم صفاتية . فأثبتوا لله تبارك وتعالى يداً ، وإصبعاً ، وساقين ، وقدمين ، وعينين ، ونفساً ، ونواجذ وما إلى ذلك مما وردت به أحاديثهم . . وقد أثبتوها له بما لها
--> ( 1 ) الآية 22 من سورة الحجر . ( 2 ) الآية 158 من سورة الأنعام . ( 3 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 233 وفي ( ط دار الكتب العلمية ) ج 6 ص 405 .